الشيخ محمد اليعقوبي

253

فقه الخلاف

يمنع من ذلك ، كالجبال أو الغابات أو الغيوم ، أو ما شاكل ذلك ) ) « 1 » . أقول : توجد هنا عدة ملاحظات : الأولى : في المراد من اتحاد الأفق أو البلدان المتقاربة المتحدة في الأفق . وهم لا يريدون قطعاً بالأفق ما نطلقه عرفاً على نهاية مدى الرؤية والتي تبدو فيها السماء والأرض كأنهما تلتقيان بحكم كروية الأرض فإنه لا يتجاوز عدة كيلومترات كما أثبتت تجربة شراع السفينة وغيرها ، فإنهم مجمعون على اتحاد البلدان التي تتباعد بأكثر من ذلك كما مثّلوا بالنجف وبغداد والموصل ، وقد دلّت الروايات المعتبرة على كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في بلد آخر كما سيأتي إن شاء الله تعالى . والموجود في كلماتهم تعريف وحدة الأفق بتعريفين ( أحدهما ) وحدة المطالع ، أي المشارق والمغارب - كما صرّح به الشهيد الثاني في المسالك ونقلنا كلامه صفحة 250 - ( ثانيهما ) الملازمة في الرؤية ؛ قال السيد الأستاذ السيستاني ( دام ظله الشريف ) : ( ( إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق بمعنى كون الرؤية الفعلية في البلد الأول ملازماً للرؤية في البلد الثاني لولا المانع من سحاب أو غيم أو جبل أو نحو ذلك ) ) « 2 » وقال مثله في بحثه الشريف . أقول : أما الأول فهو غير تام لأنه لا يأخذ جميع العوامل المؤثرة في تكوّن الهلال ورؤيته وهي معقّدة ، وينظر إلى الأمر بسطحية وكأن الأرض تدور حول محورها بشكل شاقولي ، وحول الشمس بشكل دائري ولا تأثير لعوامل أخرى فإذا بان الهلال رآه كل أهل ذلك المطلع ، مع أن الأمر ليس كذلك لكثرة العوامل المؤثرة ( خذ مثالًا مملكة الحجاز في هلال شوال 1429 يوم الثلاثاء فإن أجزاء

--> ( 1 ) منهاج الصالحين ، فصل : ثبوت الهلال : 1 / 279 . ( 2 ) منهاج الصالحين ، فصل : ثبوت الهلال : / 1 / 335 المسألة 1044 .